الصفحة 50 من 93

عليه وسلم يؤكد ويثبت صحة ما كان يعتقده اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الديانات الأخرى؟ أسئلة كثيرة الإجابة عنها إما بـ (( لا ) )، وإما بـ (( لا أدري ) ).

إن هذه الآراء التي ذكرها المستشرقون إنما هي آراء مُتخيلة، أو دعاوى باطلة، لا قضايا تاريخية ثابتة، إذ لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع القرآن من عدة مصادر، لنقل ذلك أتباعه الذين لم يتركوا شيئًا عُلِمَ عنه أو قِيل فيه ـ - ولو لم يثبت - ـ إلا ودونوه، ووكلوا أمر صحته أو عدمها إلى إسناده، وما عُلِمَ من سيرة رواته، ولو ثبت شيء من ذلك لاتخذه أعداؤه من كبار المشركين دليلًا يحتجون به على أن ما يدَّعيه من الوحي قد تعلَّمه من تلك المصادر [1] . يقول المستشرق بول: (( لم يكن عند محمد أي فكرة عن حقيقة محتوى الكتب المشار إليها في القرآن، ولم يكن قد قرأها أبدًا، والقرآن يؤكد موقف النبي هذا بكلمة (( أمي ) )أو بمعنى آخر شخص عادي لا يقدر على قراءة الكتب المقدسة للأديان الموحى بها سابقًا )) [2] .

إن القرآن الكريم كلام الله تعالى، فهو أعلى مما يزعمه المستشرقون، والنبي صلى الله عليه وسلم أقل علمًا كسبيًا مما يزعمونه، وأكمل استعدادًا لتلقي كلام الله عن الروح الأمين [3] .

إذن مهما بذل المستشرقون من محاولات لتجميع أوجه التشابه بين الحقائق القرآنية، وبين تلك المصادر التي يزعمونها، فإنما ذلك معناه اصطناع أسلحة للطعن من خلالها في مصدر القرآن الكريم، وكونه وحيًا من عند الله سبحانه وتعالى، وقد تبيَّن فيما سبق استحالة أن يكون القرآن غير كلام الله جل

(1) انظر: محمد رشيد رضا، الوحي المحمدي، ص 122، الطبعة الثامنة، المكتب الإسلامي، 1391 هـ.

(3) انظر: محمد رشيد رضا، الوحي المحمدي، ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت