الصفحة 52 من 93

ثالثًا: الردّ على القول بأن القرآن سمعه النبي صلى الله عليه وسلم من الله مباشرة:

ورد في الدائرة قول المستشرق بول: (( ويجب علينا أن نتخيل أن الله قد قرأ حقيقة - على النبي من الكتاب السماوي ... إنه كان في الحقيقة كتابًا محجوبًا، وأن محمدًا سمع صوت الله ولم يقرأ شيئًا ... إنه صوت الله -إلا في حالات قليلة- ذلك الذي يتحدث إليه بصيغة الجمع (( نحن ) )مكررًا )) [1] .

إن هذا القول دعوى لا تقوم على أدنى دليل، فإنه لم يثبت في الكتاب ولا في السُنَّة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع شيئًا من القرآن من الله تعالى مباشرة، ولكن يظهر أن الكاتب قد اعتمد في قوله هذا على آيات من القرآن الكريم، وجعلها مسموعة من الله تعالى مباشرة لاشتمالها على كلمة (( نحن ) )مثل قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ} [الواقعة: 57] ، وقوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} [الإنسان: 28] وغيرها من الآيات. مع أن القرآن قد تضمن الحكم القطعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمعه من الروح الأمين، قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] ، فأين الكاتب من هذه الآية، مادام أنه -كما يزعم- قد اعتمد في قوله هذا على القرآن الكريم؟ أم أنه استدلال حسب الهوى، وإذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل تلك الآيات المتضمنة لكلمة (( نحن ) )، أو ياء المتكلم مثل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت