الصفحة 53 من 93

{مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] فهل يُفهم من ذلك أن جبريل عليه السلام هو الذي خلق - الخلق؟

إن جبريل عليه السلام إنما هو مبلِّغ لكلام الله تعالى، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مُبلِّغ للقرآن لأمته، فالناس عندما سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهموا عند تلاوته لقوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ} [الواقعة: 57] وقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، بأن هذا القول منه، وأنه هو الذي خلق الناس.

إن هذا الفهم لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أي إنسان عاقل، إلا إذا كان مكابرًا ومصادمًا للعقل.

إن من نتيجة الرأي القائم على الهوى وتعمد مجانبة الحق، الوقوع في التناقض. وهذا التناقض يظهر جليًا في موقف الكاتب من القرآن الكريم فبينما يرى أن القرآن من كلام الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمعه من الله تعالى مباشرة، فإذا به في الوقت نفسه يرى أن القرآن قد سمعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام، فقد قال: ولكن محمدًا لم يسمعه من الله مباشرة، بل سمعه بواسطة جبريل [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت