الصفحة 60 من 93

الكريم، وهو الذي لم يسكت عندما سمع رجلًا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخذ بتلابيب ذلك الرجل، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، فكيف يسكت على وضع آية لم تكن في كتاب الله أصلًا؟

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن تلك الآية قد نزلت في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة؛ وذلك لما شاع بين الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، فنزلت الآية [2] ، وبهذا يظهر بطلان دعوى الكاتب الذي أراد بها التشكيك في حفظ كتاب الله من الزيادة فيه بغير ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم.

كما قال كاتب مادة (قرآن) في الدائرة: (( إن هناك آيات تتبع القرآن، ولكنها لم تضم إليه لأسباب مختلفة، ... وأفضل المعروف هو آية الرجم ) ) [3] ، ويشير إلى الآية التي نسخ لفظها وبقي حكمها وهي: (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) ) [4] .

إن هذا القول يوهم أن هناك أسبابًا كثيرة لعدم كتابة بعض الآيات في القرآن، وهو محض افتراء، لأنه ليس هناك من سبب آخر غير النسخ، وذلك مثل آية الرجم التي أشار إليها الكاتب، فقد نُسِخت تلاوتها وبقي حكمها، ثم إن سبب عدم وجود هذه الآية في المصحف راجع إلى عدم موافقة النبي صلى

(1) انظر: أبو عمرو الداني، الأحرف السبعة للقرآن، ص 11، تحقيق: عبد المهيمن طحان، الطبعة الأولى، دار المنارة، جدة، 1408 هـ.

(2) انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، جـ 1، ص 409.

(4) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، الجزء الثاني، ص 32، دار المعرفة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت