فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .
لا شك أن قول بول هذا بعيد عن الصحة، إذ ليس من المنهج العلمي الصحيح استنباط حكم أو نتيجة كهذه من حادثة واحدة خاصة بعمر رضي الله عنه، الذي لم يكن شاكًا في وفاته صلى الله عليه وسلم، بل كان جازمًا بحياته، وكان يتوعد من يقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات بالقتل والقطع [1] ، إلا أنه لما سمع هذه الآية من أبي بكر رضي الله عنه قال -وهو الذي يتوعد بالقتل والقطع-: (( والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ) ) [2] ، بل إن الصحابة لما سمعوا تلك الآية من أبي بكر رضي الله عنه (( خرجوا يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل إلا ذلك اليوم ) ) [3] .
لو كانت تلك الآية من وضع أبي بكر رضي الله عنه كما يزعم الكاتب، فإن من المستبعد سكوت عمر وإقراره بها، وهو في تلك الحالة من التهديد، وكذلك من المستبعد سكوته رضي الله عنه وإقراره بآية لم ترد في كتاب الله
(1) ابن كثير، البداية والنهاية، جـ 5 ص 242 الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، 1387 هـ.
(2) ابن هشام، السيرة النبوية، جـ 4، ص 224.
(3) أبو بكر بن العربي، العواصم من القواصم، تحقيق: محب الدين الخطيب، ص 43، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، الرياض، 1404 هـ.