الصفحة 58 من 93

{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 19 - 23] (( فهذا يتضمن منتهى ذمِّ الغرانيق، إذ لا ذمَّ أعظم من جعلها أسماءً بلا مسميات، وجعلها باطلًا ما أنزل الله به من سلطان ) ) [1] .

وقال ابن كثير: (( ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مُسندة من وجه صحيح والله أعلم ) ) [2] ، ومع هذا فقد أخذ بها الكاتب، وبنى عليها حكمه دون النظر إلى صحتها وموقف أهل العلم منها، وهذا منهج من المناهج التي يستخدمها المستشرقون في كتاباتهم عن الإسلام، فهم يأخذون بكل خبر وارد في أي مصدر من المصادر الإسلامية صحيحًا كان أو ضعيفًا مادام أنه يخدم أهدافهم.

كما جاء في الدائرة القول بأن (( شك عمر في وفاة محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن حدوثه لو كانت الآية التي قابله بها أبو بكر صحيحة، فلا بد من أن تكون هذه الآية قد نشأت بواسطة أبي بكر ) ) [3] ويشير الكاتب إلى

(1) علي حسن عبد الحميد، دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق، ص 216.

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، جـ 3، ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت