فهرس الكتاب
التصانيف الحديثية شيء مما ذكروه، فوجب إطراحه، ولذلك نزهت كتابي عن ذكره فيه، والعجب من نقل هذا وهم يتلون في كتاب الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 1 - 2] [1] ، ثم إن هذه القصة تناقض أصول الإسلام، وقواعد الدين، وصريح الآيات، وصحيح المرويات، وليس لها إسناد صحيح، ومتونها مضطربة متناقضة -حيث رُوِيَت في سبعة عشر لفظًا- وألفاظها ينادي بعضها على بعض بالنكران )) [2] ، (( فبعضهم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة، - وبعضهم يقول: قرأها وهو في نادي قومه، وآخر يقول: قرأها وقد أصابته سِنَة، وآخر يقول: بل حدَّث نفسه فجرى ذلك على لسانه، إلى غير ذلك من اختلاف - ألفاظها ) ) [3] .
كما أن وصف العرب لآلهتهم بأنها الغرانيق (( لم يرد في نظمهم ولا في خطبهم، ولم يُنقل عن أحد أن ذلك الوصف كان جاريًا على ألسنتهم، وإنما ورد الغرنوق والغرنيق على أنه اسم لطائر مائي أسود أو أبيض، والشاب الأبيض الجميل، ولا شيء من ذلك يلائم معنى الآلهة، أو وصفها عند العرب ) ) [4] .
وكيف تكون غرانيق عُلى، ومرجوة الشفاعة عند الله، ثم هي في الوقت نفسه أسماء سَمَّوها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان [5] ، فقال تعالى:
(1) أبو حيان، تفسير البحر المحيط، جـ 6، ص 382.
(2) علي حسن عبد الحميد، دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق ص 236، مكتبة الصحابة، جدة، 1412 هـ.
(3) المرجع السابق، ص 212.
(4) محمد حسين هيكل، حياة محمد، الطبعة الثالثة عشر، ص 166، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1968 م.
(5) انظر: أحمد محمد بريري (( الغرانيق ) )، مجلة منبر الإسلام، العدد الرابع 1380 هـ، ص 14.