الصفحة 56 من 93

طريق النقل، فلا معنى للاشتغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد )) [1] .

يقول القاضي عياض: (( إن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بُلِي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته ... وقد عُلِم من عادة المنافقين ومعاندي المشركين وضَعَفة القلوب والجهلة من المسلمين نفورهم لأول وهلة وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وسلم لأقل فتنة وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة، وارتداد من كان في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأقل شبهة ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل، ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة، وكذلك ما رُوي في قصة القضية، ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وُجدت، ولا تشغيب للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت، فما رُوي عن معاند فيها كلمة، ولا عن مسلم بسببها بنت شفة، فدل على بطلها، واجتثاث أصلها ) ) [2] .

وقال أبو حيان: (( إن رواتها مطعونٌ عليهم، وليس في الصحاح ولا في

(1) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، الجزء الرابع، ص 48، تحقيق محمد نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، 1405 هـ.

(2) أبو الفضل عياض اليحصبي، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، جـ 2، ص 125، 127، 128، دار الكتب العلمية، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت