الصفحة 55 من 93

المكية اللات والعزى ومناة، - ولكنه بعد ذلك اكتشف خطأه، وعندئذ يُقال إن الوحي قد أخذ الصورة الموجودة الآن )) [1] .

ويشير الكاتب في زعمه بإغواء الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قصة الغرانيق التي أقحمها بعض المفسرين والمحدثين وكُتَّاب التاريخ في مؤلفاتهم [2] ، وملخصها (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19 - 20] تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، ففرح المشركون بذلك، وقالوا قد ذكر آلهتنا فجاء جبريل فقال: اقرأ عليَّ ما جئتك به، فقرأ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فقال جبريل: ما أتيتك بهذا، هذا من الشيطان، فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [3] [الحج: 52] .

إن هذه القصة مصطنعة باطلة أنكرها علماء الأمة، فقد قال ابن حزم: (( وأما الحديث الذي فيه الغرانيق فكَذِب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قط من

(2) انظر: الطبري، جامع البيان جـ 17، ص 189، والسيوطي، الدر المنثور جـ 6، ص 65 - 69، وابن سعد، الطبقات جـ 1، ص 205، وابن حجر، فتح الباري جـ 8، ص 439.

(3) السيوطي، الدر المنثور، جـ 6، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت