فهرس الكتاب
حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهم )) [1] .
قال ابن حجر: (( قوله(لم أجدها مع أحد غيره) أي مكتوبة، حيث كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، فالمراد بالنفي نفي وجودها مكتوبة لا نفي كونها محفوظة )) [2] ، فقد (( كان زيد رضي الله عنه يحفظ هذه الآية، وكان كثير من الصحابة يحفظونها، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادة في التوثق، ومبالغة في الاحتياط، وعلى هذا الدستور الرشيد تم جمع القرآن بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمة عليه دون نكير ) ) [3] .
جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه:
أما في عهد عثمان رضي الله عنه فقد حصل بين المسلمين اختلاف في قراءة القرآن بطريقة فتحت باب النزاع بينهم، خشي معها حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص،
(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، حديث 4986.
(2) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، جـ 9، ص 15.
(3) محمد الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، 1/ 245 - 246، دار إحياء التراث العربي، بيروت.