الصفحة 67 من 93

وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق )) [1] ، ولم يقتصر وقوع ذلك الخلاف على تلك المناطق، بل حصل أيضًا بين من كانوا بالمدينة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( اختلفوا في القرآن على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون، فبلغ ذلك عثمان، فقال: عندي يكذبون، ويلحنون فيه، فمن نأى عني كان أشد تكذيبًا ولحنًا، يا أصحاب محمد، اجتمعوا فاكتبوا للناس إمامًا ) ) [2] .

مزايا طريقة عثمان في جمع القرآن:

كتب أولئك الصحابة الذين كلَّفهم عثمان رضي الله عنهم أجمعين القرآن الكريم بطريقة تميزت (( بالاقتصار على ما ثبت بالتواتر دون ما كانت روايته آحادًا، وإهمال ما نُسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة، وترتيب السورة والآيات على الوجه المعروف الآن، وكتابتها بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة، والأحرف التي نزل عليها القرآن، وتجريدها من كل ما ليس قرآنًا كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحًا لمعنى أو بيانًا

(1) صحيح البخاري، كتاب الفضائل القرآن، باب جمع القرآن، حديث 4987.

(2) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، جـ 1، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت