فهرس الكتاب
إن القرآن الكريم ليس كتابًا محتكرًا في يد طائفة من الطوائف -كما كان حال التوراة والإنجيل- فيسهل عليها التلاعب به، فعثمان رضي الله عنه لم يستبدَّ بعمله هذا، بل اعتمد فيه على المصحف الذي جُمِع في عهد أبي بكر رضي الله عنه، حيث طلب من حفصة رضي الله عنها النسخة التي جُمِعت في عهد أبي بكر، وأمر زيد بن ثابت وآخرين باستنساخها في المصاحف [1] ، وقد فعل هذا (( وهو بين ظهراني كبار الصحابة، وفيهم علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الله بن عباس، وغيرهم من الذين قالوا لعمر بن الخطاب: لو رأينا فيك اعوجاجًا لقوَّمناه بسيوفنا، فما الظن باعوجاج يُرْتَكب ضد القرآن؟ ) ) [2] .
كيف لا يثق المسلمون بمصحف عثمان رضي الله عنه، الذي استنسخ في تلك البيئة التي كانت تغص بحفظته وقارئيه، الذين كانوا أشد ما يكونون اشتغالًا بالقرآن؟ ثم إن مصحف عثمان هو المصحف الوحيد المتداول في العالم الإسلامي منذ عهد عثمان رضي الله عنه، وإلى أن تقوم الساعة فليس هناك كتاب يمكن أن يثق به الناس جميعًا أصح من كتاب الله تعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنه {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
أما عن الأدلة أو الشبهات التي ساقها الكاتب في تشكيكه في صحة مصحف عثمان رضي الله عنه فيرد عليها بما يلي:
الرد على الدليل الأول:
(1) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، الجزء الأول، ص 78، 79.
(2) محمد فريد وجدي (( رد شبهات على القرآن الكريم ) )مجلة الأزهر، المجلد الثاني، ص 405، 1356 هـ.