فهرس الكتاب
الخط والرسم والكتابة )) [1] .
4 -أمَّا عن زعم الكاتب بوجود (( النصوص المنافسة والمناهضة للمصحف العثماني، التي أصبحت متداولة بين المسلمين ) )فهذه دعوى لا دليل لها، إذ ليس هناك نصوص متداولة خارجة عن مصحف عثمان رضي الله عنه، ولم يذكر الكاتب دليلًا على زعمه هذا، وإلقاء الدعوى من غير دليل منهج من مناهج المستشرقين في دراستهم للإسلام.
الرد على دليله الرابع:
1 -هذا القول يقتضي (( أن يكون القرآن الكريم قد قرئ في خير العهود، عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعهد الصحابة والتابعين، بقراءات وأوجه لا يُعرف الصحيح منها من غيره، ولا المنزَّل منها من غير المنزَّل، ولا المتواتر منها من غير المتواتر، وبداهة العقل قاضية ببطلان هذا وفساده ) ) [2] .
2 -ولو كان مبعث اختلاف القراءات وتنوعها خُلوَّ المصاحف من النقط والشكل، وكان كل قارئ يقرأ بقراءة يختارها من تلقاء نفسه، إذا كان الرسم محتملًا لها، ولم يكن مبعثها الوحي والمشافهة، والتلقي مِنْ في النبي صلى الله عليه وسلم، لكان بعض القرآن من كلام البشر، ولم يكن كله وحيًا سماويًا منزَّلًا من عند الله تعالى، ولو كان كذلك لذهبت أعظم خصيصة من خصائصه، تلك الخصيصة التي امتاز بها القرآن عن سائر الكتب السماوية السابقة وهي الإعجاز، ولو ذهبت عنه صفة الإعجاز لم يكن للتحدي به وجه،
(1) عبد الفتاح عبد الغني القاضي، القراءات في نظر المستشرقين والملحدين، ص 48، 49.
(2) المرجع السابق، ص 83.