الصفحة 74 من 93

أو من تلقاء نفسه، وليس لأحد منهم أن يقرأ حسب رغبته وهواه، فيغير عبارة بعبارة، أو يأتي في مكان اللفظ بمرادفه أو مساويه، إن الصحابة كانوا في الذروة العليا دقة وضبطًا لألفاظ القرآن الكريم، وإحكامًا لكلماته وحروفه، وحرصًا على إماطة أدنى تصحيف عن ساحته، وحسبنا برهانًا على ذلك موقف عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم، من تلبيبه له، وأخذه بخناقه، وسوقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه سمع هشامًا يقرأ بغير الرواية التي تلقاها عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -وكان إذ ذاك لا يعرف أن القرآن أنزل على سبعة أحرف- فاعتقد أن هشامًا غيَّر وبدَّل من تلقاء نفسه )) [1] .

2 -إن القرآن الكريم أنزل على سبعة أحرف، وقد قال كثير من العلماء: إن المراد بالأحرف السبعة، سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد، نحو أقبل وتعال وهلم فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد [2] .

3 -لم يكتف عثمان رضي الله عنه بإرسال المصاحف وحدها إلى البلدان الإسلامية (( بل أرسل مع كل مصحف عالمًا من علماء القراءة، يعلِّم المسلمين القرآن وَفق هذا المصحف، وعلى مقتضاه ... فلو كانت القراءات مأخوذة من رسم المصحف، وساغ لكل إنسان أن يقرأ بكل قراءة يحتملها رسم المصحف ... لم يكن ثم حاجة إلى إرسال عالم مع المصحف، فإيفاد عالم مع المصحف دليل واضح على أن القراءة تعتمد على التلقي والنقل والرواية، لا على

(1) عبد الفتاح عبد الغني القاضي، القراءات في نظر المستشرقين والملحدين، ص 47، مكتبة الدار، المدينة المنورة.

(2) انظر: مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص 162، الطبعة السابعة عشرة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1411 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت