الصفحة 12 من 93

إن من يتربى ويتدرب على القراءة بقلب فبإذن الله تعالى لا يذهب قلبه لأدنى عارض بل يكون ثابتا متزنا مهما حصل له من التشويش بسبب مواقف الحياة اليومية، فمن يتربى على القراءة بقلب فإن الشيطان لا يمكنه أن يشوش قلبه وأن يضيع عليه وقته في اجترار كلام لا فائدة فيه، بل تراه يقلب القضية على وجوهها ثم يخرج فيها برأي ثم يغلق ملفها وينتهي، ثم يتفرغ بعد ذلك لأمور حياته ومصالحه.

أما من لم يتدرب على القراءة بقلب فالمشاهد أن مثل هذه المواقف؛ الصغير منها والكبير يغطي على قلبه ويحجب عنه الرؤية وتغيبه عن الواقع وتشل تفكيره وحركة تدبيره، ويتفاوت الناس في هذا الأمر تفاوتا كبيرا فمنهم من يمكث فيها ساعات ثم تسكن نفسه ويهدأ قلبه، ومنهم من تتعدى به الحالة إلى بضعة أيام إلى أن يعود إلى رشده ويرجع إلى صوابه، وقد يؤدي ذلك في بعض الحالات إلى فقدان السيطرة على النفس مدى الحياة، والسبب في هذا كله عدم التربية على القراءة بقلب منذ الصغر، فينشأ الشخص فارغ القلب ضعيف النفس لا يتحمل أدنى هزة أو أقل نازلة.

• الفائدة 2: القراءة بقلب والخشوع في الصلاة

الصلاة هي مصدر الطاقة ومصدر القوة والثبات في هذه الحياة.

ولكي تحقق هذا المقصود لا بد أن تكون القراءة فيها بقلب.

فإن لم تكن القراءة بقلب كما هو حال كثير من الناس فإن صلاتهم لا تحقق لهم القوة والثبات.

يستغرب ويتعجب كثير من المصلين لماذا صلاتهم لا تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، لماذا صلاتهم لا تعينهم على شدائد الحياة، لماذا لا تحقق لهم القوة والعزة والرفعة كما وعد الله تعالى المصلين وهو سبحانه وتعالى أصدق القائلين، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد.

والجواب عن هذا كله واضح جدا وبكلمة واحدة: لأنها صلاة بغير قلب.

متى كانت القراءة في الصلاة بقلب فإن الصلاة تحقق مقاصدها وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت