إن معركة الإنسان مع الشيطان محلها القلب، وسلاح المعركة للطرفين هو القراءة، فحين يقوم الإنسان بالقراءة يقوم الشيطان بقراءة أخرى معاكسة لما يريد الإنسان قراءته.
يحاول الشيطان أن يحول بينك وبين القراءة بقلب، لأنه يعلم أنك متى قرأت بقلب ستبصر وسترى النور ويتضح لك الصراط المستقيم، فتحقق النجاح في الدنيا والآخرة.
إن القراءة بقلب تعني منع أي وساوس أو أفكار أو خواطر أخرى غير ما يقرؤه اللسان أو تقرؤه العين وهذا يحتاج إلى مجاهدة ويحتاج إلى يقظة وانتباه مستمر، وأي غفلة أو سهو فإن الشيطان يدخل القلب ويقوم بفكه عن اللسان أو العين، وإشغاله بكلام آخر.
إن مقاومة مثل هذه الخواطر الدخيلة المتطفلة أثناء القراءة هو جهاد الشيطان واتخاذه عدوا، فعداوته تتمثل في هذه الوساوس التي يلقيها على مدار الثانية لا يفتر ولا يمل وله في ذلك حيل وطرق وأساليب.
الشيطان مطلع على جميع تسجيلات قلبك ومخزون بياناته يذكرك بما يريد منها، ويمكنه أن يلقي بخواطر وصور لم تكن موجودة، كلما أغلقت عنه بابا جاء من باب آخر، وكلما منعته من جهة جاء من الجهة الأخرى، كل ذلك بقصد صرف قلبك عما تريد قراءته بقلب أي بتدبر وعقل وعلم.
فحين القراءة بقلب يجب أن تتذكر هذا العدو وعداوته، وأن تبصر هذه العداوة بعين فاحصة ونظرة ثاقبة وقلب منتبه، فمثل هذا الانتباه بعون الله تعالى يكفيك شره ويقلل من تشويشه على قلبك، ويمنحك قراءة بقلب عالية المستوى رفيعة المقدار عظيمة الأثر.
ومع مرور الوقت في المجاهدة والتدريب فإنك تكتسب خبرة بحيل ومكائد هذا العدو الخبيث، وتتعرف على طرقه وأساليبه فيضعف بذلك سلطانه على قلبك، وبعون الله تعالى تسلم من كيده وضرره.
إن الوقاية من كيد الشيطان وعداوته، والنصر على وسوسته تكون بالاستعاذة بالله منه وقد أنزل الله سورة كاملة للاستعاذة من وسواس الشيطان، هي سورة