الصفحة 2 من 5

وأما حديث ذكوان فيحتمل أن عائشة ومن كان من أهل الفتوى من الصحابة لم يعلموا بذلك! وهذا هو الظاهر؛ بدليل أن هذا الصنيع مكروه بلا خلاف، ولو علموا به لما مكنوه من عمل المكروه في جميع شهر رمضان من غير حاجة، ويحتمل أن يكون قول الراوي: كان يؤم الناس في رمضان وكان يقرأ من المصحف إخبارًا عن حالتين مختلفتين، أي كان يؤم الناس في رمضان، وكان يقرأ من المصحف في غير حالة الصلاة! إشعارًا منه أنه لم يكن يقرأ القرآن ظاهره فكان يؤم ببعض سور القرآن دون أن يختم، أو كان يستظهر كل يوم ورد كل ليلة ليعلم أن قراءة جميع القرآن في قيام رمضان ليست بفرض. اهـ.

بدائع الصنائع للكاساني (1/ 543) .

وذكر بدر الدين العيني في (عمدة القاري) الكلام في حكم القراءة من المصحف في الصلاة فقال بعد أن ذكر حديث قراءة ذكوان من المصحف:

(ظاهره يدل على جواز القراءة من المصحف في الصلاة، وبه قال ابن سيرين والحسن والحكم وعطاء، وكان أنس يصلي وغلام خلفه يمسك له المصحف، وإذا تعايا في آية فتح له المصحف، وأجازه مالك في قيام رمضان، وكرهه النخعي وسعيد بن المسيب والشعبي، وهو رواية عن الحسن، وقال: هكذا يفعل النصارى. وفي مصنف ابن أبي شيبة وسليمان بن حنظلة ومجاهد بن جبير وحماد وقتادة. وقال ابن حزم: لا تجوز القراءة من المصحف ولا من غيره لمصل إمامًا كان أو غيره، فإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وبه قال ابن المسيب والحسن والشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي! قال صاحب(التوضيح) : وهو غريب لم أره عنه، قلت: القراءة من مصحف في الصلاة مفسدة عند أبي حنيفة؛ لأنه عمل كثير، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز؛ لأن النظر في المصحف عبادة، ولكنه يكره لما فيه من التشبه بأهل الكتاب في هذه الحالة، وبه قال الشافعي! وأحمد وعند مالك وأحمد في رواية: لا تفسد في النفل فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت