ولم يزد جبريل عليه السلام في هذا الموقف على هذه الكلمة، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف ماذا يريد ولا ماذا يقصد.. بل لا يعرف من هو.. وكيف جاء إلى هذا المكان؟! إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يرى أمامه إلا شخصًا غريبًا، يؤكد على معنى واحد لا يتعداه"اقرأ"... فقال صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية: ما أنا بقارئ.. ويعود جبريل عليه السلام لنفس الفعل الشديد.. يضم الرسول صلى الله عليه وسلم ضمة قوية حتى يبلغ منه الجهد ثم قال له للمرة الثالثة: اقرأ.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ..
هنا يضمه جبريل للمرة الثالثة ثم يرسله ويقول له:
"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {5} "
كل ذلك قبل أن يقول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم إنه ملك مرسل من رب العالمين، وأنه - أي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - رسول الله، وإن هذا هو القرآن.. وقبل أن يقول له إن هذا الدين الجديد هو الإسلام...قبل هذا كله يقول له وبصيغة الأمر"اقرأ".
ألا يحمل ذلك إشارة لأمة الإسلام؟!
هل يُعقل أن تكون أولى كلمات القرآن نزولًا إلى الأرض كلمة تتحدث عن هواية قد يحبها البعض وقد ينفر أو يملّ منها البعض الآخر؟
إن القرآن يزيد على سبع وسبعين ألف كلمة، ومن بين كل هذا السيل من الكلمات كانت كلمة"اقرأ"هي الأولى في النزول...
كما أن في القرآن آلافًا من الأوامر: أقم الصلاة.. آتوا الزكاة.. وجاهدوا في سبيل الله.. وأْمر بالمعروف.. انه عن المنكر.. اصبر على ما أصابك.. أنفقوا مما رزقناكم.. توبوا إلى الله... وغيرها الكثير في القرآن الكريم.. ومن بين كل هذه الأوامر.. نزل الأمر الأول: اقرأ..