فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

ولم يتوقف الأمر عند حدود الكلمة الأولى.. بل إن الآيات الخمس الأولى من القرآن الكريم تتكلم كلها عن موضوع القراءة، وتكررت فيها كلمة"اقرأ"مرتين...

"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق"... وبعد ذلك:"اقرأ وربك الأكرم".. ثم يقول:"الذي علم بالقلم".. ويذكر القلم بالتحديد حتى يبقى الأمر واضحًا غاية الوضوح أن المقصود هو القراءة للشيء المكتوب بالقلم، دون أي كناية أو احتمالات مجازية.

ويمكننا بعد ذلك أن نسأل: لماذا نقرأ؟ وهل القراءة وسيلة أم غاية؟

القراءة وسيلة، ونحن نقرأ لكي نتعلم، وقد وضح الله عز وجل هذا في الآيات الخمس الأولى من القرآن الكريم، قال تعالى:"..اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم"

ومع أن العلم غاية القراءة.. إلا أن الله عزَّ وجل لم يبدأ القرآن بكلمة:"تعلم". ولكن حدد: اقرأ..

لا شك أنه توجد وسائل كثيرة للتعلم مثل السماع والرؤية والخبرة والتجربة... لكن تبقى الوسيلة الأعظم في التعلم هي"القراءة"، وكأن الله عز وجل يعلمنا أنه مهما تعددت وسائل التعليم فلا بد لنا من"القراءة".

والله عز وجل يحدد لنا في هذه الآيات الخمس ضابطين هامين للقراءة:

الأول: قال تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق"... فلابد أن تكون القراءة بسم الله، ولا يجوز أن نقرأ ما يغضب الله.. أو ما نهى الله عز وجل عن قراءته.. إنما القراءة لله عز وجل.. القراءة على منهج الله عز وجل.. القراءة لنفع الأرض والبشر.. ولخير الدنيا والآخرة.. أما القراءة التافهة أو المنحرفة أو الضالة أو المضلة فهذه ليست القراءة التي أمر الله عز وجل بها في قوله:"اقرأ باسم ربك الذي خلق..."

هذا ضابط هام...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت