وإذا نظرنا إلى حال المسلمين أيام بدر وجدناهم في حاجة إلى الأموال وفي حاجة إلى الاحتفاظ بالأسرى للضغط على قريش، أو الاحتفاظ بهم لتبادل الأسرى إذا أسر مسلم، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر فيما هو أهم من ذلك كله، وهو أن يعلم المسلمين القراءة... كانت هذه نقطة هامة في فكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني أمة الإسلام بناءً متكاملًا.. حتى أن الصحابي الذي يستطيع القراءة كان يُقدَّم على أصحابه.. انظر إلى زيد بن ثابت رضى الله عنه الذي قُدم على كثير من الصحابة، وصار ملاصقًا للرسول صلى الله عليه وسلم بصفة شبه دائمة لأنه يُتقن القراءة والكتابة.. فصار كاتبًا للوحي، وكاتبًا للرسائل ومترجما للسريانية والعبرية.. كل ذلك بينما كان عمره ثلاثة عشر عامًا فقط!!
وكلنا يعرف أبا هريرة رضي الله عنه كيف كان حفظه، كان أكثر الصحابة حفظًا لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لننظر ماذا قال عن نفسه كما جاء في البخاري:"مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي"
ومع هذا الدرجة فهو يرفع فوقه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.. لماذا؟
لأنه يقرأ.. ويكتب.. يقول أبو هريرة رضي الله عنه:"إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.. فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ".
لهذه المواقف - ولغيرها - غُرس حب القراءة في قلوب المسلمين، وكانت المكتبات الإسلامية في التاريخ الإسلامي من أعظم مكتبات العالم، بل أعظمها على الإطلاق ولقرون طويلة: مكتبات بغداد وقرطبه وإشبيلية وغرناطة والقاهرة ودمشق وطرابلس والمدينة والقدس.... تاريخ طويل جدًا من الثقافة والحضارة والعلم..
هذه هي قيمة القراءة في الميزان الإسلامي..
وهذه هي قيمة القراءة في تاريخ المسلمين..