بالعفوية، وعنده كانت حافلة بالإثارة والأحداث الكبار، وكأن المتنبي عناه حين يقول: ... وتكبر في عين (الصغير) صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم! ... طفولة بريئة، تتعلم بصمت وتستمتع بالحياة دون تردد؛ فالألعاب البريئة الساذجة، والمعابثات الصغيرة المتكررة هي أنسه وأنس لذاته، وحولها تدور تطلعاتهم ومطامحهم. ... ذاك الرجل المسن يبيع المفرقعات، فليشتر منه واحدة ... لكن كيف وهو لا يطيق أن يفرقعها؟ ... ولا أن يسمع صوتها؟ ... إذًا فليوكل إلى أحد أصدقائه أن يقوم بالمهمة الأولى، بينما أَوْكَلَ إلى آخر أن يسد أذنيه! لتصبح تلك طرفة ساخرة يتندر بها عليه إخوته كلما تشاجروا، فضلًا عن لثغته الظاهرة بحرف السين التي ربما سالت دموعه لأنّ أحدًا حاكاه وهو ينطقها؛ فاعتبر هذا مساسًا بشخصيته! ... أتراه لو كان يدري أن نصف قدرات الإنسان العقلية تتكون في تلك المرحلة المبكرة، وقبل دخول المدرسة، أكان يتصومع ويتقوقع على كل معين ينهل منه؟ ... أو كانت تلك الروح ترفرف على جداول المعرفة؟ ... وتلك المصابيح الخافتة بداخله تتوهج نورا؟ ... وتلك الهمة المحدودة تنتفض وتربو؟ ... ما له ولهذا! ... أليس التعلم والتكون العقلي يتحقق بمعايشة الحياة الصافية، في أجوائها الهادئة المستقرة؟ ... أليس من الحكمة أن تنطلق الطفولة على سجيتها تحت سمع الوالدين وبصرهم وتوجيههم؟ ... أليس الإبداع يبدأ من جرأة الصغار على التفكير والسؤال والتصرف دون أن تدمر قواهم الغضة لغة الأمر والنهي والتحقير والتسفيه؟ ... إن مدرسة الحياة هي أعظم جامعة يتلقى فيها المنتمون أفضل الدروس لكن بعد أن يدخلوا الاختبار! ... ذلكم الطفل الرضيع, دخل الحياة من باب لم يكن يترقبه عنده إلا رجل ينظر من صائر الباب بوجل؛ ليطمئن بالسلامة والعافية على زوجه التي ولدت لتوّها. ... فيا ترى من سينتظره في أبواب الحياة الأخرى؟! ... (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) ... سلمان بن فهد العودة ... الثلاثاء، 21 محرم 1426هـ
الحبيب الأول
د. سلمان بن فهد العودة ... 2/ 4/1426