الأذن المصغية باهتمام تعمل كلاقط حساس، تسمع صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر؛ ليصب في عمق النفس إيمانًا متجددًا، يتغلب على الرغبة (الصلاة خير من النوم) . ... حضور نفسي مكثف في انتظار اليوم الأول في مدرسة القرية، واليدان تتحسسان كيسًا من القماش بات تلك الليلة إلى جوار الصبي في فراشه البسيط. ... حان الوقت ليتسلّم مفاتيح الإثارة، وليشاهد بعينيه الأحداث التي ينقلها أخواه عن المدرسة وشخصياتها ونظامها ... ... اليوم تبدأ مسيرة الصحو المبكر، والدعوات الحانية، وقبلات التوديع ... ... اليوم سوف يقعد على (كرسي) الدراسة، وسيكون أمامه (ماصة) ، يشاركه فيها ثلاثة من نظرائه كما وصف له إخوته، وها هو الثوب الجديد المعد لهذه المناسبة، والطاقية المزركشة التي تضفي على المناسبة بعدًا جديدًا. ... هرول إلى باب الغرفة الذي لم يغلق لعطب ألم به، وكانت الأم قادمة لإيقاظهم، فاصطدمت بصغيرها، وتعجبت من استيقاظه المبكر ... كيف لو علمت أنه لم ينم إلا قليلا! ... قد لا يدرك الأبوان قدرات طفلهما الجسمية والعقلية والانفعالية. ... إنه يحمل الكثير من الدوافع، والاستعدادات الفطرية للمعرفة. ... وقد لا يحسان بحركة النمو المتسارعة بانسجام، كذبذبات في متوالية بديعة منتظمة. ... هذا الصبي، وهو يغالب أشواقه إلى المدرسة، وينسى مؤقتًا مخاوفه، يدلف إلى مرحلة الاستقلال الشخصي، حيث له ولكل طفل سمة وميزة تنطبع في أذهان الآخرين حول شخصيته. ... فهذا طفل عبقري .. ... وهذا مشاغب .. ... وهذا هادئ. ... وهذا طفل اسفنجة. ... وهذا تواق للمعرفة. ... عاد الأب من صلاة الفجر، وتحلّقت الأسرة الصغيرة حول موقد النار، الكبار يشربون القهوة، والصغار يشربون الشاي، ولا شيء يسرق من الصبي فرحته، ولسان حاله يقول: ليس من