فهرس الكتاب
فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ . لا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلبِ [1] . فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [2] . فَلا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ. وَلا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً [3] . كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ. ثُمَّ يَرْفعُونَ رُؤوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ. وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ [4] .
(1) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ليكاد أن ينقلب) هكذا هو في الأصول بإثبات أن. وإثباتها مع كاد لغة. كما أن حذفها مع عسى لغة. ومعنى ينقلب: أي يرجع عن الصواب للامتحان الشديد الذي جرى.
(2) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (فيكشف عن ساق) فالمراد بالساق: ساق الله عزوجل كما قال تعالى: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } [القلم:42] ، وهو صفة من صفاته، وهذه الصفات لا تماثل صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تماثل ذوات المخلوقين كما قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى:11] .
(3) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (طبقة واحدة) قال الهرويّ وغيره: الطبق فقار الظهر، أي صار فقارة واحدة كالصفيحة، فلا يقدر على السجود لله تعالى.
(4) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة) الجسر، بفتح الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان. وهو الصراط. ومعنى تحل الشفاعة: بكسر الحاء وقيل بضمها: أي تقع ويؤذن فيها.