فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 130

وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } [النساء:40] (( فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وّجّلَّ: شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ. وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَومًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ. قَدْ عَادُوا حُمَمًا [1] . فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ [2] يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ. فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ [3] . أَلا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ. مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ.

(1) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (قد عادوا حمما) معنى عادوا صاروا. وليس بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان عليها قبل ذلك. بل معناه صاروا. أما الحمم فهو الفحم، واحدته حممه، كحطمة.

(2) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (في أفواه الجنة) الأفواه جمع فُوَّهة. وهو جمع سمع من العرب على غير قياس. وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها. والمراد في الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها.

(3) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (الحبة في حميل السيل) الحبة، بالكسر، بزور البقول وحَب الرياحين. وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش. وحميل السيل هو ما يجيء به السيل من طين أو غُثاء وغيره. فعيل بمعنى مفعول. فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة. فشُبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت