فهرس الكتاب
قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في الشفاعة (ص144) : (الحديث ضعيف لان في سنده صالح بن أبي صالح مولى التوأمة، وهو صالح بن نبهان مختلط) . اهـ
قلت: وأنت ترى بأن هذه الزيادة لا يذكرها إلاّ الذي ساء حفظه بسبب الاختلاط وغيره، مما يتبين شذوذها، وإلا لماذا الرواة الثقات الاثبات لم يذكروا هذه الزيادة؟!
قلت: ثم إن المحققين من أهل الحديث قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث من جهة إسناده فقط، بل كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا فإذا وجدوه غير متلائم مع نصوص الشريعة، أو قواعدها لم يترددوا في الحكم عليه بالشذوذ وغيره.
والوهم يتعلق بالخلل في ضبط الراوي للحديث، والحفاظ قد عَنَوْا بضبط متون السنة نفسها أشد الاعتناء، فكانوا يعرضون ما يريبهم منها من ألفاظ أو روايات وعلى ما علموا من قواعد شرعية مقررة، أو نصوص قاطعة من الكتاب والسنة، فإذا خالفت الألفاظ أو الروايات ذلك طرحوها جانبًا، وحكموا على راويها بالوهم، ولمعرفة نماذج من ذلك يكفي أحدنا مطالعة كتب العلل والرجال.
قلت: كل ذلك صيانة للسنة من أن يدخلها ما ليس منها. [1]
قال ابن حبان رحمه الله في المجروحين (ج1 ص27) : عندما ذكر جهاد الصحابة ونقدهم للحديث وقبوله: (ثم أخذ مسلكهم - أي الصحابة - واستنَّ لسنتهم، واهتدى بهديهم، فيما استنَّوا من التيقظ في الروايات جماعة من أهل المدينة من سادات التابعين) . اهـ
(1) ومن هنا نشأ علم علل الحديث له أسسه وقواعده ورجاله الذي يُعني بتتبع الثقات وبيان الوهم الواقع في رواياتهم، لأن الناس عادة يتلقون أحاديث هؤلاء الثقات بالقبول والتسليم ظهرت من خلال ذلك جلالة المشتغل بهذا العلم.
قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (ج1 ص202) : (والثقة إذا حدّث بالخطأ، فيُحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ، يُعمل به على الدوام للوثوق بنقله، فيكون سببًا للعمل بما لم يقله الشرع) . اهـ