فهرس الكتاب
فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ، قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ، وَهُوَ متَوَارٍ [1] في مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ ما حَدَّثَنَا في الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: هِيهِ [2] ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالحَدِيثِ، فَانْتَهى إِلَى هذَا الَمْوضِعِ، فَقَالَ: هِيهِ، فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هذَا، فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي، وَهْوَ جَمِيعٌ [3] ، مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا [4] ، قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا: فَضَحِكَ وَقالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا، ما ذَكَرْتُهُ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثكُمْ، حَدَّثَنِي كما حَدَّثَكُمْ بِهِ، وَقالَ: (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالٌ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قالَ لا إِلهَ إِلا اللهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلا اللهُ) .
(1) متوار) مختف في منزل أبي خليفة الطائي البصري خوفًا من الحجاج. (بالحسن) البصري.
(2) هيه) زد من هذا الحديث.
(3) وهو جميع) مجتمع، وهو الرجل الذي بلغ أشده، أراد أنه كان شابًا حين حدثه بذلك.
(4) تتكلوا) تعتمدوا على الشفاعة فتتركوا العمل.
انظر إرشاد الساري للقسطلاني (ج15 ص553) .