فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 130

2)وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيءٌ إلا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا فَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ فَيَقُولُ لِغُلامِهِ تَجَاوَزْ عَنِ المُعْسِر فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلا لمَلائِكَتِهِ نَحْنُ أَحَقُّ بذلَكَ تَجَاوَزُوا عَنْهُ) .

أخرجه مسلم في صحيحه (1561) والترمذي في سننه (1307) وأحمد في المسند (ج4 ص120) والطبراني في المعجم الكبير (537) وابن حبان في صحيحه (ج11 ص427) والبيهقي في السنن الكبرى (ج5 ص356) والحاكم في المستدرك (ج2 ص29) من طريق الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود الأنصاري به.

فأُطلق عليه أنه لم يوجد له من الخير شيء، مع أنه كان يُنظر المعسر، ويتجاوز عنه، ويخالط الناس للمساعدة وغيرها.

3)وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: (نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ سِوَاكٍ عَنْ الطّريقِ، إمّا كَانَ في شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وأَلقَاهُ، وإمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَهُ الجَنّةَ) .

حديث حسن

أخرجه أبو داود في سننه (ج5 ص408) بهذا اللفظ من طريق الليث عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

قلت: وهذا سنده حسن.

فأطلق عليه أنه لم يعمل خيرًا قط، مع أنه أماط الأذى عن الطريق، وهذا مفهوم في لغة العرب.

وهذا يبين أن الإيمان في قلبه وإن كان قليلًا، فجعله الإيمان أن يعمل لمساعدة الناس، وبذلك دخل الجنة.

وهذا هو الذي يتبادر إلى ذهن السامع بالنسبة إلى زيادة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) أي المقصود بها العمل اليسير. [1]

(1) ومثله قول ابن القيم رحمه الله في زيادة (لم يعملوا خيرًا قط) :

قال ابن القيم رحمه الله في الداء والدواء (ص71) : (وأما قوله في النار { ¨oN£‰دمe& لِلْكَافِرِينَ } [البقرة:24] فقد قال في الجنة { ¨ooN£‰دمe& لِلْمُتَّقِينَ } [آل عمران:133] ، ولا ينافي إعداد النار للكافرين أن يدخلها الفساق والظلمة، ولا ينافي إعداد الجنة للمتقين أن يدخلها من في قلبه أدنى مثقال ذرة من الإيمان، ولم يعمل خيرًا قط) . اهـ

قلت: فأثبت أولًا الإيمان بأدنى مثقال ذرة ثم ذكر الزيادة ليبين بأن الإيمان القليل يكون من العمل القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت