فهرس الكتاب
1)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ [1] النّاسَ، فَيَقُولُ لرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسّرَ، واتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ، لَعَلّ اللهَ تَعَالى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنّا، فَلَمّا هَلَكَ قَالَ اللهُ عَزّ وَجَلّ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لا، إِلاّ أَنّهُ كَانَ لِي غُلامٌ وَكُنْتُ أُدَايِنُ النّاسَ، فإذَا بَعَثْتُهُ ليِتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنّا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ) .
حديث حسن
أخرجه النسائي في السنن الكبرى (ج6 ص91) وفي السنن الصغرى (ج7 ص318) وأحمد في المسند (ج3 ص285) وابن حبان في صحيحه (ج11 ص422) والحاكم في المستدرك (ج2 ص28) والبيهقي في شعب الإيمان (ج7 ص533) والقاضي أبو يعلى في ستة مجالس من أماليه (ص51) وابن عبدالبر في التمهيد (ج18 ص41) من طريقين عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وذكره ابن حجر في فتح الباري (ج4 ص309) وعزاه للنسائي.
وأصله في صحيح البخاري (ج4 ص309) وصحيح مسلم (1562) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، ويأتي تفصيل ذلك.
فأُطلق عليه أنه لم يعمل خيرًا قط، مع أنه كان يُنظر المعسر، ويتجاوز عنه، وهذا مفهوم في لغة العرب.
قلت: وما حثه على هذه الخصلة الطيبة إلا إيمانه الذي في قلبه.
قال ابن عبدالبر رحمه الله في التمهيد (ج18 ص41) : (فقول هذا الرجل الذي(لم يعمل خيرًا قط) غير تجاوزه عن غرمائه: (لعل الله يتجاوز عنا) إيمان وإقرار بالرب ومجازاته، وكذلك قوله الآخر (خشيتك يا رب) إيمان بالله، واعتراف له بالربوبية). اهـ
(1) فقوله - صلى الله عليه وسلم - (وكان يداين الناس...) يدل على أن معه عملًا ظاهرًا.