فهرس الكتاب
... وقالَ حرب الكرماني رحمه الله في المسائل (ص430) : (وأما معنى حديث الشفاعة:(أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) إنما معناه أن يخرج من بَرَّانِي النار). اهـ
وهؤلاء معهم شهادة أن لا إله إلا الله، وهذه الشهادة معناها التوحيد الخالص لله تعالى، لا مجرد التلفظ بها... وعُلِمَ بذلك أيضًا أنها تتضمن الصلاة والدليل على ذلك: ذكر أثر السجود وغيره من العلامات التي تدل على إسلامهم، وهذا مستفاد من مجموع الروايات.
قلت: ثم إن لفظة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) لا تدل بحال على امتناع وقوع العمل من العباد الذين دخلوا النار بسبب ذنوبهم مطلقًا، بل قد تطلق مع وقوع بعض الإعمال اليسيرة، وإنما يراد بها نفي الكمال والتمام [1] فتنبه.
وإليك الدليل:
(1) وما وقع في أعمالهم من الخلل والنقص إلا بسبب عملهم في المعاصي.
قال ابن القيم رحمه الله في الداء والدواء (ص124) : (فممّا ينبغي أن يُعلم: أن الذُّنوب والمعاصي تضرُّ ولابدَّ وأنّ ضَرَرَها في القلب كضرر السُّموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شرٌّ وداءٌ إلا سببُهُ الذنوبُ والمعاصي) . اهـ