فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 130

وتعقبه ابن حجر في لسان الميزان (ج6 ص263) : بقوله: (كذا قال، وقد قال يحيى بن معين: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه. قلت: وكذا أخرجه أبو عوانة وهو من زياداته على مسلم) . اهـ

قلت: غاية ما أعل به هذا الحديث أمران:

الأول: جهالة والان.

الثاني: كون الجريري أسقط أبا بكر.

والجواب عن الأول: أن والان قد روى عنه أبي هنيده كما عند ابن خزيمة في التوحيد.

وأما رواية الجريري بإسقاط أبي بكر فلا تضر لأن حذيفة بن اليمان صحابي، وعلى فرض أنه لم يسمعه من أبي بكر فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة كما هو معروف عند أهل الحديث. [1]

فائدة:

قال المحدث الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في الشفاعة (ص33) : (والان وثقة ابن معين كما في تعجيل المنفعة، وروى عنه اثنان كما في التوحيد لابن خزيمة، فحديثه يصلح في الشواهد والمتابعات، وما انفرد به يتوقف فيه، وقد انفرد هنا بالسجود مرتين قدر جمعة، وبقوله(ادعوا الصديقين) [2]

(1) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ج2 ص571) والتقييد والإيضاح للعراقي (ج1 ص406) وتدريب الراوي للسيوطي (ج1 ص207) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص308) .

(2) قال ابن خزيمة رحمه الله في التوحيد (531) :(إن للفظة التي في خبر أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قبل ذكر الأنبياء معنيين:

أحدهما: الصديقون من الأنبياء، أي الأفضل منهم كما قال تعالى: { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } [الإسراء:55] ، فيكون منهم صديقون بعد نبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يقالَ: ادع الأنبياء، أي: غير الصديقين الذين قد شفعوا قبل.

والمعنى الثاني: أن الصديقين من هذه الأمة ممن يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يشفعوا، فتكون هذه الشفاعة التي يشفعها الصديقون من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره، شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مضافة إليه لأنه الآمر، كما قد أعلمت من مواضع من كتبي: أن الفعل يضاف إلى الآمر كإضافته إلى الفاعل فتكون هذه الشفاعة مضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمره بها، ومضافة إلى المأمور بها فيشفع لأنه الشافع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ) . اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت