فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( قَالَ رَجُلٌ لم يَعْمَلْ حَسَنَةً [1] قَطُّ لأَهْلِهِ إذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي البَرِّ وَنِصْفَهُ فِي البَحْرِ فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ [2]
(1) الحسنة: المراد بها هنا العمل والخير كما في الروايات الأخرى، وليس المراد من ذلك ترك العمل بالكلية فتنبه.
(2) وأما قوله: (فوالله لئن قدر الله عليه) : فقد اختلف في معناه: فقال بعض العلماء: هذا رجل جهل بعض صفات الله تعالى، وهي القدرة، فلم يعلم أن الله على كل ما يشاء قدير قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله تعالى، وآمن بسائر صفاته وعرفها لم يكن بجهله بعض صفات الله كافرًا، قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله، وهذا قول المتقدمين من العلماء، ومن سلك سبيلهم من المتأخرين.
وقال بعض العلماء: أراد بقوله: (لئن قدر الله عليه) ، من القدر الذي هو القضاء، وليس من باب القدرة والاستطاعة في شيء قالوا: وهو مثل قوله تعالى في ذي النون: { إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ } [الأنبياء:87] .
انظر التمهيد لابن عبدالبر (ج18 ص42) .
قال ابن عبدالبر في التمهيد (ج18 ص42) : (وللعلماء في تأويل هذه اللفظة قولان، أحدهما: أنها من التقدير والقضاء، والآخر: أنها من التقتير والتضيق. وكل ما قاله العلماء في تأويل هذه الآية، فهو جائز في تأويل هذا الحديث في قوله:(لئن قدر الله علي) فأحد الوجهين تقديره: كان الرجل قال: (لئن كان قد سبق في قدر الله وقضائه أن يعذب كل ذي جرم على جرمه، ليعذبني الله على إجرامي وذنوبي عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين غيري، والوجه الآخر: تقديره، والله لئن ضيق الله علي وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ليكونن ذلك) . اهـ