فهرس الكتاب
والثاني: متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت، ويجزيه على أعماله، ومع هذا فلما كان مؤمنًا بالله في الجملة، ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل عملًا صالحًا [1] وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح). اهـ
وقال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في الصحيحة (ج7 ص112) : (وخلاصته أن الرجل النباش كان مؤمنًا موحِّدًا، وأن أَمْرَهُ أولادهُ بَحْرقهِ... إنما كان إما لجهله بقدرة الله تعالى على إعادته - وهذا ما أستبعده أنا- أو لفرط خوفه من عذاب ربه، فغطى الخوف على فهمه كما قال ابن الملقن فيما ذكره الحافظ(11/314) ، وهو الذي يترجح عندي من مجموع روايات قصته.
وسواء كان هذا أو ذاك فمن المقطوع به أن الرجل لم يصدر منه ما ينافي توحيده، ويخرج به من الإيمان إلى الكفر لأنه لو كان شيء من ذلك لما غفر الله له، كما تقدم تحقيقه من ابن عبدالبر). اهـ
قلت: بل هذا الرجل من أهل التوحيد - كما سبق -، وقد ترك بعض العمل الزائد على الأصول - كـ (التوحيد والصلاة) وغير ذلك - من النوافل (فلم يعملها قطّ) ، وهذه لا تضر العبد ما دام أنه مؤمن بالله تعالى، وموحد لله تعالى، وإليك الدليل.
(1) قلت: فبين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن الرجل كان يعمل عملًا صالحًا، وهذا الذي ذكرناه فيما سبق، وأما أن نظن بأنه لم يعمل أي عمل فهذا لا يتصور والله المستعان.