الصفحة 1 من 26

الحمد لله وبعد: فإن مما لا يختلف فيه اثنان ما يؤديه الإعلام من دور فاعل ومؤثر في توجيه المجتمعات والتأثير عليها في مجمل قضاياها المختلفة ؛ في العقائد والأخلاق والسلوك والسياسة والاقتصاد ، حيث احتل حيزًا كبيرًا في حياة الناس اليومية بحيث لا يستطيع الإنسان الاستغناء عن وسائله المختلفة ، وصار جزءًا من تركيبة المجتمع ونظامه . وإن من يستقرئ واقعنا اليوم يجد عشرات بل مئات القنوات التي توجه وتدير مجتمعات العرب والمسلمين ، ولكن كثيرًا من هذه القنوات لا تخدم قضايا الأمة على الوجه المطلوب ، بل إنها تتجاهلها ، وبعضها يتعمد الإضرار بالمجتمعات الإسلامية من خلال ما بث أفكار وثقافة هابطة شوشت عقول قطاعات عريضة من المسلمين بسبب ما تنشره من مفاهيم مغلوطة عن الدين ومعلومات مضللة عن الدنيا . إن أخطر ما تقوم به تلك القنوات هو أسلوبها المتدرج في إنهاك المعتقدات والأصول لدى المجتمعات الإسلامية ، حيث تبدأ بطريقة مدروسة تربويًا ، ونفسيًا، بشكل غير مباشر ، خطوة خطوة في مهاجمة المعتقدات ، ابتداءً من المهم إلى الأهم ، فتهدمها شيئًا فشيئًا. إن تلك القنوات تسعى إلى التحكم في مجتمعاتنا واحتوائها وأسر عقول أبنائنا وبناتنا لتعيد تشكيلها وفقًا لخطط رسمها الأعداء ، وإن أخطر ما في هذا التحكم الإعلامي هو توهم الأمة المسلمة أنها تملك إرادتها، وتصنع رأيها ، وتتخذ قرارها بنفسها دون أن تشعر بأنها إنما تدور في الفلك المرسوم من أعدائها ، وتُحرَّك بأجهزة التحكم عن بعد"الريموت"فاقدة أعز ما تملك من عقول وعواطف أبنائها وبناتها . فكم أشعلت هذه القنوات من نيران العداوة والبغضاء ، وكرَّهت الزوج بزوجته والزوجة بزوجها ، وقيل للابن أنت حر وقيل للبنت تمردي على القيود أنت ملكة نفسك . الحجاب قيدُ وأغلال والزواج ظلم وتعد وتسلط وتجبر ، وإنجاب الأبناء عمل غير مُجْدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت