الصفحة 2 من 23

طريق تشريع الأحكام التي تتغيا المصلحة. وهي تسدد خطى المجتهد في الاجتهاد التطبيقي في الوقائع المختلفة، خاصة عند تحكم الظروف الطارئة، بحيث ترعى تحقيق المصلحة، عدلًا؛ منعًا من ترتب مآلات ممنوعة شرعًا.

وبينت في قاعدة الاستحسان أنها تنهض بوظيفة معالجة غلو اطراد القواعد العامة في الظروف والأحوال الاستثنائية، حتى لا ننحرف عن مقصد الشارع فيما شرع.

أما قاعدة سد الذرائع؛ فإنها توثق الأصل العام التي قام عليها التشريع الإسلامي كله، وهو رعاية المصالح، وذلك من أجل المحافظة على مقاصد التشريع الإسلامي في الواقع الإنساني، بالوقاية من المآلات غير المشروعة، وإن كان القصد مشروعًا؛ لأن العبرة في التشريع بالنتائج المادية، ولا يلتفت إلى القصد الحسن، مع وجود المآل الممنوع.

ولقد اعتمد التشريع الإسلامي أعراف الناس، فعد العرف مصدرًا من مصادره التشريعية بشروطه، مما يدل على مدى احترام التشريع الإسلامي لما قرره العقلاء، واستقرت عليه عوائدهم التي بنيت في الأساس على تحقيق مصالحهم، التي هي مقصود الشارع من تشريع الأحكام. وبهذا يكون التشريع الإسلامي قد تجاوب مع مقررات الفطرة السوية، وما مقررات العقل الجمعي السليم؛ تلبية للمصالح الإنسانية التي لا تتعارض مع مقررات الشريعة، أصولًا ومقاصد. أما إذا كانت العوائد والأعراف تتعارض مع أصوله ومقرراته، وكان يعسر نزع الناس عن عوائدهم مرة واحدة، فقد كان من سياسة التشريع الإسلامي التدرج في التغيير، حتى يستجيب الناس لهديه عن قناعة ورضا، ولا يلزم عن ذلك التغيير ضرر أو مفسدة، ذلك أنه ينشد في أي تغيير تحقيق مصالح الناس، لا التغيير لذات التغيير. Abstract

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت