قلت: وصدق في ذلك فكيف يُظن بالصحب الكرام وهم القدوة بعد خير الأنام أن يتركوا لحنًا أو خطأ يصلحه من بعدهم وهم الذين سخّرهم الله لحفظ كتابه وتبليغ دينه، ومن أجل ذلك فقد قال أبوبكر الأنباري (11) في الرد على من يزعم وجود لحن في القرآن ( وفي قوله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"دلالة على كفر هذا الإنسان لأن الله عزوجل قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، وفي هذا الذي قال توطئة الطريق لأهل الإلحاد ليُدخلوا في القرآن ما يحلون به عُسر الإسلام) . وقد ذكر السيوطي (12) - رحمه الله - شُبَه من قال إنّ في القرآن لحنًا وفنّد ذلك وقال في دفعها: ( وأما قول عثمان إن في القرآن لحنًا ... إلخ، فهو مشكل إذ كيف يُظن بالصحابة أولًا اللحن في الكلام فضلًا عن القرآن وهم الفصحاء اللُّد، ثم كيف يُظن بهم ثانيًا اجتماعهم على الخطأ وكتابته، ثم كيف يُظن بهم ثالثًا عدم التنبه والرجوع، ثم كيف يُظن بعثمان عدم تغييره ثم كيف يُظن أن القراءة استمرت على ذلك الخطأ وهو مَروي بالتواتر خلفًا عن السلف، وكيف يتركه عثمان لتقيمه العرب، وإذا كان الذين تولّوا جمعه لم يُقيموه وهم الخيار فكيف يقيمه غيرهم، إنّ هذا مما يستحيل عقلًا وشرعًا وعادة، وأيضًا فإن عثمان لم يكتب مصحفًا واحدًا بل كتب عدة مصاحف فإن قيل إن اللحن وقع في جميعها فبعيد اتفاقهم على ذلك أو في بعضها فهو اعتراف بصحة البعض، ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف ولم تأت المصاحف فقط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءات وليس ذلك بلحن) بتصرف قليل.