الصفحة 7 من 8

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقًا على شبهة وجود اللحن في المصحف: (ومما يبيّن كذب ذلك: أن عثمان لو قدّر ذلك فيه فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة فأما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط وعثمان قد رآه في جميعها وسكت، فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف ورأو ما فيها وهم يحفظون القرآن ويعلمون أن فيه لحنًا لا يجوز في اللغة فضلًا عن التلاوة، وكلهم يقر هذا المنكر لا يغيره أحد، فهذا مما يُعلم بطلانه عادة، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة) .

قلت: والأجوبة المتقدمة لهؤلاء العلماء الأجلاّء عن تلك الآثار توضح لنا أن الخبر الوارد عن عثمان وعائشة إنما هو مردود لاضطرابه وإعلاله، مضطرب لاختلاق الروايات في ألفاظها ومعانيها مما يدل على حصول الخطأ في النقل عن عثمان وغيره، يدل على ذلك ورود الرواية الصحيحة المعنى التي لا إشكال فيها كما ذكر السيوطي، كما أن القرآن محفوظ في الصدور قبل السطور وهو منقول بالتواتر من عصر الصحابة رضي الله عنهم وحتى يومنا هذا وهو محفوظ بحفظ الله، فهل حصل الخطأ في الكتابة على فرض صحته يجعل الصحابة يغيروا حفظهم على حسب ذلك أم أنهم يؤدون القرآن كما سمعوه من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا هو اعتقادنا فيهم وهم نقلة الدين وحماة حياضه وحملة لوائه رضي الله عنهم وأرضوه، وادعاء اللحن إنما هو من دسائس أعداء الإسلام الذين يغفلون عن مثل قوله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". وسوف أبيّن بمشيئة الله أهم الأمثلة التي أدّعي بأنها من لحن الكاتب أو أنها تخالف قواعد العربية وتبيّن صحتها، وخصائصها وأنها لا تعارض ما صحّ وثبت من كلام العرب وأساليبهم الخطابية بل هي تصحح ذلك وتثبت فصاحة من نطق به من العرب كما سيأتي.

المراجع:

(1) انظر في أصول النحو / سعيد الأفغاني: ص 4 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت