فهرس الكتاب
إن هذا الأمر جد خطير ويحتاج إلى اخلاص في القصد، واستعانة متواصلة، وعقل بصير، وقراءة لا تتوقف، وثقة تامة بما كان عليه الصحابة والتابعون لهم، وأن لا يقول قولًا يلقى به وجه ربه حتى يحيط به احاطة العالم البصير الراسخ، ثمّ عليه أن يخلع رداء التقليد للمعاصرين، فإن كان لابدّ من تقليد فإن تقليد الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم خير من تقليد هؤلاء الصغار الذين هم كالبقل مقابل أشجار العلم الباسقة، ويحيط ذلك كله بأن لا يخاف إلا الله في قول الحق، وأن تكون الآخرة بين عينيه في كل حال، فإن حصل لك هذا فإنه يرجى لك النجاة بإذن الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين.
قوله صلى الله عليه وسلم:-
(أفشوا السلام) ، هذه هي القاعدة الأولى في بناء المجتمع الإسلامي، وبها يتحقق الأمن الاجتماعي، وذلك من خلال نشر الحب بين أفراد هذا المجتمع، ولتحقيق هذا المقصد فلابدّ من اعلان هذا الشعار بين أهله، يتداولونه في كل لقاء وعند كل فراق، فلا يلقى المرء أخاه إلا بهذه الكلمة العظيمة- السلام عليكم، ولا يفارقه إلا بها، فليست الأولى بأحق من الثانية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة)
لقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق بناء هذا الحب والذي هو فوق الأمان وأعظم منه فقال: أفشوا السلام بينكم )) ولذلك كان من فقه الصحابة في افشاء السلام لتحقيق هذا الأمر أن يسلم أحدهم على الآخر حتى لو عرضت بينهم شجرة أو جدار أو حجر، ذلك لأن كلمة الإفشاء تعني النشر والبث في كل جوانب الحياة.
إن السلام أمان بين الناس، وقد ألقى الله في هذه الكلمة من الخير ما لا يعلمه إلا هو، ويكفيها فضلًا أن الله هو السلام كما في الحديث الشريف عند البخاري:- (( ولا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام ) )وعند الطبراني:- (( إن السلام اسم من أسماء الله وضع في الأرض فأفشوه بينكم ) )،ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما عند مسلم (( اللهم أنت السلام ومنك السلام ) ).
وإن من فضائل هذه التحية أن جعل بذلها مع بذل الطعام هو خير ما في اسلام المرء لقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل: أي الاسلام خير؟ فقال:- تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف )) وبهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبذل من كلمات بين المؤمنين في حال واحدة مع بذل الطعام لهم، لأن