شُبُهَاتٌ عَامَّةٌ تُطرَحُ فِي جَمِيعِ الأقسَامِ السَّابِقَةِ
(الحُكُومَة - وَالنُّواب فِي المَجلِسِ التَّشرِيعِي - وَالجُنُود)
الشُبهةُ الثَّالثَةُ: الجَهلُ والتَأويلُ
قبلَ أن أشرعَ بالردِّ على هذهِ الشبهةِ أقولُ وبالله التوفيق, إنَّ هذه الشبهة لم تظهَر قبلَ عصرِ ابْنُ تَيمِيَّة رَحِمَهُ اللهُ إذْ أنَّ كلَّ منِ ادعى العذر فإنَّ أقدمَ ما يستدلُّ به مِن الأقوالِ كلامُ ابْن تَيمِيَّة أنَّهُ يعذر بِالجَهلِ وهذا كُلُّهُ بسبَبِ الفهمِ المغلوطِ لكلامِ بْن تَيمِيَّةَ .
فإنَّ مَن فَعَل الشِّركَ الأكبَرَ سُمِّيَ مُشرِكًا بمجردِّ فعله إياه.
وَفِي الصحيحِ عن ابن عباس رَضيَ اْللهُ عَنْهُما في قوم نوح عليه السلام: (فلما نُسى العلم عُبدت) اهـ، فعبدوها بجهالة فسموا عابدين لغير الله .
قَالَ الشيخ عبد اللطيف في"مصباح الظلام" [ص: 123] : (وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد: حدثني أبو سعيد بن يعقوب الطالقاني أنبانا المؤمل بن إسماعيل سمعت عمارة بن زازان قَالَ: بلغني أن القدرية يحشرون يوم القيامة مع المشركين فيقولون؛ والله ما كنا مشركين، فيقال لهم؛ إنكم أشركتم من حيث لا تعلمون) اهـ، لا تعلمون؛ أي جهالًا.
ونقل أبو بطين عن ابن جرير عند تفسير قولة تعالى: ? فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ?، قَالَ ابن جرير: (وهذا يدل على أن الجاهل غير معذور) [الدرر: 10/392] اهـ
قَالَ البغوي رَحِمَهُ اللهُ عند تفسير نفس الآية المذكورة قَالَ: (وفيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء) اهـ
قَالَ ابنُ منده رَحِمَهُ اللهُ في كتابه"التوحيد" [1/314] : (باب ذكر الدليل على أن المجتهد المخطئ في معرفة الله ? ووحدانيته كالمعاند) ، ثم قَالَ: (قَالَ الله تعالى مخبرا عن ضلالتهم ومعاندتهم: ? قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ?) الكهف 103- 104.
ونقل قولَ عمر ,?، قَالَ عمرُ: (لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بُينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر) .