الصفحة 105 من 122

ثم نقل أثر علي بن أبي طالب لما سُئل عن الأخسرين أعمالا، فقَالَ: (كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم ? وابتدعوا في دينهم وأحدثوا على أنفسهم، فهم يجتمعون في الضلالة ويحسبون أنهم على هدى، ويجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق، ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) ، وقَالَ علي ,?: (منهم أهل حروراء) .

ثُمَّ ذَكَرَ أثرَ سَلمانَ الفارسي ,? لما ذكر للرسول حال النصارى قبل البعثة؛ أنهم كانوا يصومون ويصلون ويشهدون أنك ستبعث، فقَالَ الرسول ?: ?هم من أهل النار?.

قَالَ القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ في كتابه"الشفاء"في آخره، في فصل؛"بيان ما هو من المقالات كفر وما يتوقف أو يختلف فيه وما ليس بكفر"، وأول ما بدأ به قَالَ: (كل مقالة صرحت بنفي الربوبية أو الوحدانية أو عبادة أحد غير الله أو مع الله؛ فهي كفر) اهـ

قَالَ الشوكاني في"إرشاد الفحول"في باب"الاجتهاد": (ما يكون الغلط فيه مانعا من معرفة الله ورسوله، كما في إثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل، قالوا؛ فهذه الحق فيها واحد، فمن أصابه أصاب الحق، ومن أخطأه فهو كافر) ، وقَالَ أيضا: (ليس مجرد قول لا اله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتا للإسلام، فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلاما)

قَالَ الإمامُ محمد بن عبد الوهاب: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه قد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل...) انتهى، فلم يمنع من التكفير كونه جاهلا ,"كشف الشبهات" [ص9، ط: دار الثقافة للطباعة] ،

قالَ الشيخُ حسين وعبد الله أبناء مُحَمَّدُ بن عَبْد الوَهَّابِ في"الدرر السنية" [10/142] في من مات قبل هذه الدعوة ولم يدرك الإسلام وهذه الأفعال التي يفعلها الناس اليوم ولم تقم عليه الحجة ما الحكم فيه؟.

فأجابا: (أنَّ مَن ماتَ من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة، فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهرة أنه مات على الكفر [لاحظ؛ سمياه قبل مشركا لأنه يفعل الشرك ويدين به، وقوله مات على كفر أي كفر شرك، ولذا قالا بعده:(لا يضحى له) ، وهذه أحكام المشركين،?مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ?.] ، ولا يدعى له ولا يضحى له ولا يتصدق عليه، أما حقيقة أمره [لم يسمياه مسلما.] فإلى الله تعالى، فإن كان قد قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن، وإن كان لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت