الصفحة 115 من 122

مَشرُوعِيَّةُ قِتالِ حُكُومةِ حَمَاس وَجُندِهَا

بَعدَ مَا فَصَّلتُ في الأبوابِ السَّابِقَةِ الحُكمَ الشَّرعي لحُكُومَةِ حَمَاس وجنودِهَا من الشرطة وكتائب القسام - نصحني أحد الإخوة جزاه الله خيرا - أنْ أُضِيفَ هَذا القِسمَ.

وأقولُ وباللهِ التَّوفِيق, إنَّ هَذه الزمرة الحَاكمة وجنودها هُم طائفة كفر عِندَنَا وَبِالتَّالي فَقِتَالِهم عِندَنَا لا يَمنَعُنَا عَنه مَانِعٌ شَرعِي,وهي طائفةٌ مُمتَنِعَة عَن فرائضِ اللهِ أو شعائرِ الإسلامِ الظَّاهِرَة و مقاتلتها واجبةٌ ولا يتوقف الأمرُ على تَكفِيرِهَا, وَلكن يَجِب أن تَخضَعَ ( أعني المقاتلة ) إلي فهم بابِ السِّياسَةِ الشَّرعِية وَمَدى إمكانية مقاتلة هذهِ الحُكُومة عِندَ مَن عَزَمَ عَلى ذلكَ, وأقولُ واللهُ أعلم أنَّ مقاتلة هذه الطائفة آتٍ لا مَحَالة وإنَّمَا المسألةُ مسألةُ وقتٍ واللهُ تعالى أعلَى وَأَعلَم, وَفِي مَا يَلي نُصُوصِ السَّلفِ عَلى وجوبِ مُقاتَلةِ الطَّائِفَةِ المُمتنعة.

َوقَد اتَّفَقَ عُلمَاُءُ المُسلِمِينَ عَلى أنَّ الطَّائِفَةَ المُمتَنِعَةَ إذا امتَنَعَت عَن بَعضِ الواجِبَاتِ الإسلاميةِ الظاهرةِ فإنه يجب قتالها، إذا تكلموا بالشهادتينِ وامتنعُوا عَن الصلاةِ والزكاةِ، أو صيامِ شهر رمضان أو حج البيت العتيقِ، أو عَن الحكمِ بينَهُم بالكتَابِ والسُنَّةِ، أو عَن تحريمِ الفواحش، أو الخمرِ، أو نكاحِ ذواتِ المحارم، أو استحلالِ ذواتِ النفوسِ والأموالِ بغيرِ حقٍ، أو الرِّبا، أو الميسر، أو الجهاد للكفارِ أو عَن ضَربهم الجزيةِ على أهل الكتاب، ونحو ذلك من شرائع الإسلام، فإنهم يقاتلونَ عليهَا حتى يكونَ الدينُ كلُه للهِ, ويُذعِنُوا لأوامرِ اللهِ ويطبقوا ما يجب عليهم تطبِيقُهَا وإظهارُ ما يجب إظهَارُهُ مِن شَعَائِرِ الدِّين.

وفي ما يَلي الأدلةُ علي وجوبِ مقاتلَةِ الطائفَةِ الممتنعَةِ:

عن ديلم الحميري ,? قَالَ:"سألت رسول الله ? فقلت؛ يا رسول الله! إنا بأرضٍ نعالج بها عملًا شديدًا، وإنا نتخذ شرابًا من القمح نتقوى به على أعمالنا، وعلى برد بلادنا؟ فقَالَ: هل يُسكر؟ قلت: نعم... قَالَ: فاجتنبوه... قلت: إن الناس غير تاركيه، قَالَ: فاقتلوهم".

قَالَ ابْنُ تَيمِيَّة (فَأَيُّمَا طَائِفَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ عَنْ الْتِزَامِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالْمَيْسِرِ أَوْ عَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَوْ عَنْ الْتِزَامِ جِهَادِ الْكُفَّارِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَمُحَرَّمَاتِهِ - الَّتِي لَا عُذْرَ لِأَحَدِ فِي جُحُودِهَا وَتَرْكِهَا - الَّتِي يَكْفُرُ الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا . فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَا . وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ) .

يقول بْنُ تَيمِيَّة: (...وَأَبْلَغُ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ لِلْكَفَّارِ وَالْمُمْتَنِعِينَ عَنْ بَعْضِ الشَّرَائِعِ كَمَا نَعِي الزَّكَاةَ وَالْخَوَارِجَ وَنَحْوَهُمْ: يَجِبُ ابْتِدَاءً وَدَفْعًا . فَإِذَا كَانَ ابْتِدَاءً فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ كَانَ الْفَضْلُ لِمَنْ قَامَ بِهِ..) [ج 28/ص 358] .

ويزيد بْنُ تَيمِيَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت