المَجْلِسُ التَّشرِيعِي وَأعْضَاؤُهُ
التَّشرِيع - وَ - لا إلَهَ إلا اللهُ
إنَّ ارتباطَ التشريعِ بكلمةِ التوحيدِ هُوَ ارتباطًا وَثِيقًَا لا يُمكِنُ فَصلُ كلًا مِنهُمَا عَن الآخرِ فإنَّ من مَعَاني"لا إله إلا الله"أنَّ اللهَ هُوَ المُشَرِّع والحكم ولا مشرعَ غَيرَه ولا حَكَمَ سِوَاهُ, فَمَن شَهَدَ أَنَّ"لا إلَه إلا الله"، ثُمَّ عَدَلَ إلى تَحكِيمِ غير رسولِ اللهِ ? في مواردِ النزاعِ، فقد كَذَبَ في شَهَادَتِهِ, كيف يكون صادقًا وقد قَالَ تَعَالى ?أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ?.
وَصَفَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى مَن يُشرِّعُونَ مِن دُونِه بالشركاء مع أنهم لم يدعوا الشركة لأنفسهم في الخلق ولا في الرزق, فبين سبحانه وتعالى أن شركتهم لله في الحكم والأمر والتشريع وقَالَ تعالى من الدين أي فرضوه على الناس لابد من التزامهِ, وإلا فالكفارُ شرعوا ولكن لم يلزموا به أحد ولم يجعلوه من الدين كالقمار وقتل الأولاد عند الفقر وقوله ما لم يأذن به الله أي أن الله سبحانه وتعالى لم يشرعه ولم يوحيه إلى نبيه ولا يرضاه ولو رضيه سبحانه وتعالى لشرعه لنا.
وفي قوله تعالي ?اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ? ( التوبة 31 )
روى الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم قَالَ: ? أتيت النبي ? وفي عنقي صليب من ذهب ، فقَالَ: ما هذا يا عدي ؟ اطرح عنك هذا الوثن . وسمعته يقرأ في سورة براءة: ? اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ? . قَالَ: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ? .
وصف المشرع من دون الله بالرب فالأحبار والرهبان هنا كانوا أربابا عند قومهم لأنهم شرعوا لقومهم من الدين ما لم يأذن به الله , والأمر يتضح ويزداد بيانه جلاء في كلام عدي بن حاتم للنبي صلي الله عليه وسلم ?لم يكونوا يعبدونهم,,, فقَالَ له النبي صلي الله عليه وسلم ولكن يحلون لهم ما حرم الله ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه ,,, فتلك عبادتهم)
قَالَ الشيخُ حمد بن عتيق: (وفسر النبي ? اتخاذهم أربابا أنها طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام، فإذا كان من أطاع الأحبار وهم العلماء، والرهبان وهم العباد في ذلك، فقد اتخذهم أربابا من دون الله، فمن أطاع الجهال والفساق في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، فقد اتخذهم أر.3بابا من دون الله، بل ذلك أولى وأحرى) رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني من طرق.