شُبُهَاْتٌ وَرُدُودٌ
فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ
شُبُهَاتٌ تَتَعَلَّقُ بالقِسِمِ الأوَّلِ ( الحُكمُ بِغَيرِ مَا أنزَلَ اللهُ )
الشُّبهَةُ الأُولَى: الدِّيمُقرَاطِيَّةُ مُجرَِِّدُ وَسِيلَةٍ للإصْلاحِ
قَالَ ابن مسعود في الخمر: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) [البخاري] .
إنَّ شُبهَةَ الإصلاحِ أصبَحَت وَاهيَةً, فإنَّه لا يَحِلُّ في الإسلام أن يُعبدَ اللهُ يومًا واللاتُ يوماَ بهدَفِ الإصلاحِ, إن كَانَ الهدفُ هُوَ الإصلاحُ فلا بُدَّ وأن يكونَ الأصلُ مُباحًا فهل يَنطَبِقُ ذلكَ على الديمقراطيةِ.
وَلا بُدَّ لكلِ موحدٍ أن يَعرِفَ أنَّهُ لا سبيلَ للإصلاحِ إلا بالجهَادِ وكل وسيلةٍ غير الجهاد هيَ وسيلةٌ فاشلةٌ وَعَبَثيَّة ولا تحقق أهدافَهَا, بَل إنَّ دخولَ الديمقراطيَّةِ بهدفِ الإصلاحِ كفرٌ - فإنَّ الغايةَ لا تبرر الوسيلة هَا هُنَا .
إن هؤلاء القوم توسعوا في هذه الشبهة كثيرا وروجوا لها وأضحت دارجة على ألسنتهم يدّعون بها إصلاحا وهم ابعد الناس عن ذلك.
وَعَليهِ أقولُ:
أنَّه لم تعرف الشريعةُ يومًا مبدأ الغاية تبرِّرُ الوسيلَةَ إلا لِمَا سَكتَ عَنهُ الشرعُ وهو مَا لَم يَرِد بِحَقِّهِ أمرٌ ولا نَهيٌ وأمَّا مَا حرَّمَهُ اللهُ ورسولُهُ فَلا يَنبَغِي الولوجُ فِيه ولا سلوك طريقِهِ بأي حالٍ كَانَ.
إنَّ اللهَ قد شرعَ لنا أحكامًا شَرعِيَّةً لنحققَّ بِهَا مصالحَ ومقاصدَ الشريعةِ الكلية , فاللهُ وضع لنا الطرقَ المستقيمةَ التي تؤدِّي إلى هَذِهِ الغاياتِ فلسنَا بحاجةٍ إلى نُخالةِ الأفكارِ وزُبالةِ الأذهَانِ ليِضَعُوا لنَا سُبُلًا لتحقيق تلكَ المَصَالح.
إنَّ الشَّرِيعَةَ أتَت لتسُدَّ الذرائعَ المؤديةَ إلى كل ما حرَّمَهُ اللهُ وهذا يتناقضُ مَعَ مبدأ الغاية تبرِّرُ الوسيلةَ فهذِه القاعدة هي بابٌ لانتهاكِ حُرُمَاتِ اللهِ والتَّطاولِ عَلى شَرعِهِ الحَنيفِ.