وقَالَ اْبنُ كَثيرٍ: (مَن ترَكَ الشَّرعَ المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر، فكيف من تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟! من فعل هذا كَفَرَ بإجمَاعِ المُسلِمِينَ) .
والياسق؛ قوانينٌ كتَبَهَا جنكيز خان كَانَ يتحاكم إليهَا التتارُ، مَع أنَّهُم قَد كانُوا أيضا يتخذونَ الأئمةَ والمؤذنينَ والقضاةَ الشرعيينَ، ويأخذون من شريعة الإسلام بعضَ الأحكامِ، وَمَعَ ذلك فقد كفرهم العلماءُ، إذ جَعَلوا لهُم قَوانِينَ نَصَّبُوهَا طَاغُوتَا يُتحاكم إليِهِ مِن دُونِ اللهِ تَعَالى.
فَكيفَ بهؤلاءِ الذِينَ نَصَّبُوا القوانينَ الوَضعِيَّة الطاغوتيَّة التي يقدِّمُونَها على الشريعةِ الإسلاميَّةِ ويخضعونَ لهَا أعظم من خُضُوعِهِم لشريعَةِ اللهِ تَعَالى؟! فَهُم أشدُّ كُفرًَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بن عَبْد الوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله، كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [الرسائل الشخصية] .
وهناكَ كلامٌ للشيخِ احمد شاكر رَحِمَهُ اللهُ - طويلٌ اختصِرُ مِنهُ - يقول: (( أن أكثر الأمم الإسلامية تكاد تندرج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق الذي صنعه رجل كافر ظاهر الكفر ، هذه القوانين يتعلمها أبناء المسلمين ثم يجعلون مرد أمرهم إلى هذا الياسق العصري ، ويحقرون من يخالفهم في ذلك ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم رجعية إلى غير ذلك من الألفاظ البذيئة ، بل أنهم ادخلوا أيديهم إلى ما بفي من الحكم من التشريع الإسلامي يريدون تحويله إلى ياسقهم الجديد بالمكر والخديعة تارة وبما ملكت أيديهم من السلطات تارة ، ويصرحون ولا يستحيون في أنهم يعملون على فصل الدين من الدولة . . . افيجوز إذن لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد اعني التشريع الجديد أو أن يلي رجل مسلم القضاء في ظل هذا الياسق العصري وان يعمل به ويعرض عن شريعة الله البينة ؟! . . . ما أظن أن رجلا مسلم يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا ويؤمن بان هذا القرآن انزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبان طاعته وطاعة رسوله الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال ، ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متاول بان ولاية القضاء في هذه الحالة باطل بطلان اصلي لا يلحقه التصحيح الإجازة . . . أن الأمر في هذا القوانين واضح وضوح الشمس: هي كفر بواح ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب إلى الإسلام كائنا من كان في العمل بها أو إقرارها ، فليحذر كل امرؤ لنفسه ، وكل امرؤ حسيب نفسه ) ). ( عمدة التفسير جزء 4 ص172-173 ) .