شُبُهَاتٌ تَتَعَلَّقُ بالقِسْمِ الأوَّلِ ( الحُكمُ بِغَيرِ مَا أنزَلَ اللهُ )
الشُّبهَةُ الثَّانِيَةٌ: مَقُولَةُ بنُ عَبَّاسٍ _كُفرٌ دٌوْنَ كُفرٍ
أَّولًا:نَتَكَلَّمُ مِن نَاحِيَةِ ثبوت هَذِه الكلمَةِ عَن بن عَبَّاسٍ.
فَقَد رَوَاهَا الحاكم [2/313] وَصَحَّحَهَا وَوَافقه الذهبي، ورواها البيهقي [8/20] ، لكِنَّ عِندَ الحَاكم البيهقي في سند الحديث هشام بن حجير؛ ضعيف، ضعفه احمد وابن معين وابن المديني.
وإنَّمَا صَحت عَن عطاء، مِن قول عطاء فَقَط، روَاها المروزي فِي كتابِهِ"تعظيم قدر الصلاة" [2/522] ، وعبد الرزاق في تفسيره [1/191] ، ورواها ابن جرير الطبري في تفسيره وابن بطة وغيرهم.
في سندها هشام ابن حجير ضعفه ابن معين وأحمد وغيرهما وقد تفرد بها دون سواه، فهي منكرة لسببين:
السبب الأول: تفرد هشام بها.
السبب الثاني: مخالفته من هو أوثق منه، فقد خالف عبد الله بن طاووس وهو أوثق منه، ورواية ابن طاووس جاءت بألفاظ هي؛"هي كفر"، وفي لفظ:"هي به كفر"، وآخر:"كفى به كُفْره"، رواه عبد الرزاق في تفسيره [1/191] ، وابن جرير [6/256] ، ووكيع في"أخبار القضاة" [1/41] وغيرهم، بسند صحيح، وهي مطلقة واضحة لم تقيد بما ذكره ابن حجر بالزيادة، فيتضح أن هذه الرواية أيضًا لا تصح، فهي منكرة لا تصلح في الشواهد.
وَعَلى فَرضِ صِحَّةِ ثبوتِها عَن بن عباسٍ فإنَّ الرَّد عَليها - بحولِ اللهِ وقوته وحسن توفيقه - موجود وَمِن عِدَّةِ وُجُوهٍ.
أوَّلًا:نقل بنُ اسحق إجماع السلف لخلافِ هذه المقولة.
ثالثًا:القرائن التي تدلُّ علي أنَّ الكفرَ هُنَا هُوَ كفرٌ أكبر , فالحكمُ هنا عبادة والكفر إذا عرف كان هو الكفر الأكبر كما يقول بْنُ تَيمِيَّة في الاقتضاء [1/208] "إلا إذا قيد أو جاءت قرينة تصرفه عن ذلك".
وقَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (وذلك أن اللام في لغة العرب هي للتعريف فتنصرف إلى المعروف عند المتكلم والمخاطب، وهي تعم جميع المعروف، فاللام في القول تقتضي التعميم والاستغراق، لكن عموم ما عرفته وهو القول المعهود المعروف بين المخاطب والمخاطب) [الاستقامة ج1/ص 222] .