الصفحة 40 من 47

يجب أن تحمل نصوص الوحي العامة على عمومها، لأن التشريع جاء عاما ما لم يرد نص بالتخصيص.

فإذا حمل بعض المفسرين آية أو كلمة على العموم وآخرون على الخصوص فالصواب حملها على العموم.

وحتى أمكن حمل الآية على معنى كلي عام شامل يجمع تفسيرات جزئية جاءت في تفسيرها من قبيل التفسير بالمثال أو الجزء أو بالثمرة أو بنحو ذلك ولا معرض له، وتشهد الأدلة بصحته، فهو أولى بتفسير الآية حملا لها على عموم ألفاظها ولا داعي لتخصيصها بواحد من المعاني الجزئية إلا أن يكون السياق يقتضي تخصيصها حتما أو يقوم الدليل على ذلك.

التطبيق:

قال تعالى: { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .

اختلف العلماء في حكم هذه الآية على قولين:

عامة في المطلقات والمتوفى عنهن وأزواجهن، فعدتهن وضع الحمل وهذا قول الجمهور.

خاصة بالمطلقات وأما المتوفى عنها فإن عدتها أبعد الأجلين وهذا مروي عن ابن عباس.

والقاعدة ترجح القول الأول أخذا بعموم ألفاظ الآية ولا دليل يوجب التخصيص.

القاعدة السادسة عشرة

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

إذا صح للآية سبب نزول وجاءت ألفاظها أعم من سبب نزولها ومستقلا بنفسه إن كان جواب سؤال -أي يصح الابتداء به ويكون تاما مفيدا للعموم- واختلف العلماء فيها، فمنهم من جعلها قاصرة على سبب نزولها لا تتعداه إلى ما سواه وآخرون حملوها على عموم ألفاظها شاملة لأفراد السبب ولأفراد غيره مما شابهه فالقول الحق هو قول من حملها على عموم ألفاظها ولم يقصرها على سبب نزولها.

هذا ما لم يدل دليل على التخصيص وما لم تكن هناك قرينة تعميم، فإن كانت فالقول بالتعميم ظاهر كل الظهور بل ينبغي أن يكون في التعميم خلاف.

وقد نص على هذه القاعدة أكثر علماء الأصول.

التطبيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت