الصفحة 43 من 47

ومن أمثلة هذه القاعدة قوله تعالى: { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .

في المشار إليه بـ"هذا"أقوال:

ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بتسخير الريح والشياطينز

في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك.

إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ملا حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية، فقال تعالى: { هذا عطاؤنا } أي قوة النكاح { فامنن } بجماع من تشاء من نسائك { أو أمسك } عن جماع من تشاء من نسائك.

والقول الأول هو الأولى، لأنه يجعل المشار إليه مذكورا على عكس القول الثالث.

أما القول الثاني فهو خلاف الأصل دون موجب.

القاعدة الثالثة

إعادة الضمير على المحدث عنه أولى من إعادته إلى غيره

المحدث عنه هو المسند إليه وهو:

الفاعل.

نائب الفاعل

المبتدأ

أسماء النواسخ.

المفعول الأول لظن وأخواتها.

المفعول الثاني لأرى وأخواتها.

فإذا جاء ضمير في سياق قرآني وتعددت الاحتمالات في مرجعه فرجوعه إلى المحدث عنه في السياق أولى من رجوعه إلى غيره، لأنه هو المقصود بالكلام وإليه يتجه الخطاب.

وقد رجح بهذه القاعدة الطبري (1) وأبو حيان (2) والسيوطي (3) وغيرهم.

التطبيق:

قال تعالى: { إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى38} أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي {39} اختلف المفسرون في عائد الضمير في { فاقذفيه } و { فليلقه } على قولين:

هما عائدان إلى التابوت.

إلى موسى في داخل التابوت.

(3) همع الهوامع 1/227

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت