الصفحة 108 من 122

وقال مالك في المريض: (إذا كان أرفق به أن يجمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله، فيجمع قبل ذلك بعد الزوال ويجمع بين المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق، إلا أن يخاف أن يغلب على عقله، فيجمع قبل ذلك، وإنما ذلك لصاحب البطن وما أشبهه من المرضى أو صاحب العلة الشديدة يكون هذا أرفق به) . (1)

وقال السيوطي: (وقد اختار ما اختاره من جواز الجمع بعذر المرض جماعة من المتأخرين منهم، السبكي، والأسنوي، والبلقيني، وهو اختياري. واستدل على جوازه بقوله تعالى: { وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ } ) . (2)

وجرى على هذا ابن المقرى، قال في (المهمات) : وقد ظفرت بنقله عن الشافعي. وتابعه عليه الخطيب الشربيني فقال: وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة، وقد قال تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } . (3)

وقال الليث: (يجمع المريض، والمبطون ، وقال أبو حنيفة: يجمع المريض بين الصلاتين كجمع المسافر ، وقال أحمد، وإسحاق: يجمع المريض بين الصلاتين) . (4)

قال الأثرم: (قيل لأبي عبد الله: المريض يجمع بين الصلاتين ؟ فقال: إني لأرجو له ذلك إذا ضعف ، وكان لا يقدر إلا على ذلك . وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناهما) . (5)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته ، فيُباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة ، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى ، ويجمع من لا يُمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بِحَرج كالمستحاضة، وأمثال ذلك من الصور) . (6)

(1) نفسه.

(2) النساء: 102

(3) سورة الحج: 78.

(4) الاستذكار: 6 / 37 .

(5) المغني: 3 / 136 ، والمرجع السابق.

(6) مجموع الفتاوى: 24 / 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت