الصفحة 107 من 122

قال الترمذي رحمه الله: (وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها) . (1)

وقياسًا على الإستحاضة، أجاز الحنابلة الجمع للمرضع، لمشقة كثرة النجاسة، وللعاجز عن الطهارة لكل صلاة، كمن به سلس البول أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة. (2)

قال سحنون: وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير سفر ولا خوف، وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في سفر، وسعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، فالمريض أولى بالجمع لشدة ذلك عليه، ولخفته على المسافر وإنما الجمع رخصة لتعب السفر، ومؤنته إذا جد به السير، فالمريض أتعب من المسافر، وأشد مؤنة لشدة الوضوء عليه في البرد، ولما يخاف عليه منه، ولما يصيبه من بطن منخرق، أو علة يشتد عليه التحرك والتحويل، ولقلة من يكون له عونًا على ذلك فهو أولى بالرخصة وهي أشبه منها بالمسافر. (3)

والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخّص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين. (4)

قال ابن المنذر: (اختلف أهل العلم في جمع المريض بين الصلاتين الحضر والسفر فأباحت طائفة للمريض أن يجمع بين الصلاتين، وممن رخص في ذلك عطاء بن أبي رباح) . (5)

(1) سنن الترمذي 1/220.

(2) منار السبيل 122.

(3) المدونة: 1/204.

(4) سنن الترمذي: 1/357.

(5) الأوسط: 2/434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت