فهرس الكتاب
أحدها: أن الذي في الصحيحين عن عائشة: أن الصلاة ركعتان، وقد ذكر ابن أخيها وهو أعلم الناس بها: أنها أتمّت الصلاة في السفر بتأويل تأولته، لا بنص كان معها. فعلم أنه لم يكن معها فيه نص.
الثاني: أن في الحديث أنها خرجت معتمرة معه في رمضان، وكانت صائمة، وهو كذب باتفاق أهل العلم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط، وإنما كانت كلها في شوال، وإذا كان لم يعتمر في رمضان، ولم يكن في عمره عليه صوم، بطل هذا الحديث.
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سافر في رمضان غزوة بدر فلم يكن معه فيها أزواجه، ولا كانت عائشة، وأما غزوة الفتح فقد صام فيها أول سفره ثم أفطر، خلاف ما في هذا الحديث المفتعل.
الرابع: أن عائشة لم تكن بالتي تصوم، وتصلي طول سفرها إلى مكة، وتخالف فعله بغير إذنه، بل كانت تستفتيه قبل الفعل، فإن الإقدام على مثل هذا لا يجوز). (1)
قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) : وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر، ويتم، ويفطر، ويصوم، رواه الدارقطني، فهو حديث فيه كلام لا يصلح للاحتجاج، وإن صحح الدارقطني إسناده، وكذا حديثها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت، فقلت: بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال: أحسنت يا عائشة .
رواه الدارقطني لا يصلح للاحتجاج وإن حسن الدارقطني إسناده
وقد بين الشوكاني في (النيل) (2) عدم صلاحيتهما للاحتجاج، ومن شاء الوقوف عليه فليرجع إليه. (3)
(1) الفتاوى22/80 و 81.
(2) يقصد نيل الأوطار
(3) أنظر: تحفة الأحوذي: 3/85.