الصفحة 21 من 122

قال أبو عمر: كانت عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين تقول: كل موضع أنزله، فهو منزل بعض بني ، فتعد ذلك منزلا لها ، وتتم الصلاة من أجله، وهذا عندي فاسد؛ لأن عائشة وإن كانت هى أم المؤمنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو المؤمنين، وهو أولى بهم من عائشة فقد كان ينزل في منازلهم فلا يخرج بذلك من حكم السفر الذي يقصر فيه الصلاة إلى حكم الإقامة التي تكمل فيها الصلاة). (1)

وعن أبي نجيح المكي أنه قال: إصطحبت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يتم وبعضهم يقصر، وبعضهم يصوم، وبعضهم يفطر، فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء. (2)

قال الشوكاني: (ولم نجد في صحيح مسلم قوله فمنهم القاصر ومنهم المتم، وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار. وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبي صلى الله عليه اطلع على ذلك وقررهم، وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك) . (3)

قال ابن تيمية: (فثبت بهذه السنة المتواترة أن صلاة السفر ركعتان كما أن صلاة الحضر أربع، فإن عدد الركعات إنما أخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي سنه لأمته، وبطل قول من يقول من أصحاب أحمد والشافعي: أن الأصل أربع وإنما الركعتان رخصة) . (4)

(1) أنظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/427.

(2) أورده النووي، وعزاه لمسلم في المجموع شرح التقريب 2/224، إلا أنني لم أجده في صحيح مسلم، وأخرجه ابن أبي شيبة/ 8190، 2/206، وابن عبد البر في الإستذكار: 2/226.كلهم من طريق عبد الرحمن بن خضير وثقه ابن معين وغيره وضعفه عمرو بن علي انظر الجرح والتعديل برقم/ 1092، وترجم له ابن حجر في لسان الميزان برقم/ 1625، وقال: عبد الرحمن بن خضير عن طاوس ضعفه الفلاس ومشاه غيره فوثقه يحيى انتهى روى عنه وكيع وقواه ومروان بن معاوية وهو مكي هلالي.

(3) أنظر: نيل الأوطار 3/214.

(4) أنظر: مجموع الفتاوى 2/81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت